الشيخ محمد تقي التستري
329
قاموس الرجال
وفيه : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لما اشتدّ وجعه الّذي توفّي فيه جعلت فاطمة ( عليها السلام ) تبكي وتقول : بأبي أنت وأُمّي أنت والله كما قال القائل : وابيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للآرامل فأفاق فقال : هذا قول عمّي أبي طالب ، وقرأ : ( وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ) ( 1 ) . وفي طبقات كاتب الواقدي عن عائشة قالت : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) دعا فاطمة ابنته في وجعه الّذي توفّي فيه فسارّها بشيء فبكت ، ثمّ دعا فسارّها فضحكت ، فسألتها عن ذلك ، فقالت : أخبرني أنّه يقبض في وجعه هذا فبكيت ، ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحاقاً به فضحكت ( 2 ) . وعن أبي جعفر قال : ما رؤيت فاطمة ضاحكة بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ أنّه قد تُمودِيَ بطرف فيها ( 3 ) . وعن عائشة قالت : كنت جالسة عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " مرحباً بابنتي " فأجلسها عن يمينه أو شماله ، ثمّ أسرّ إليها شيئاً فبكت ، ثمّ أسرّ إليها فضحكت ، فقلت : ما رأيت ضحكاً أقرب من بكاء ، أيّ شئ أسرّ إليك ؟ قالت : ما كنت لأفشي سرّه ، فلمّا قبض سألتها فقالت قال : " إنّ جبرئيل كان يأتيني كلّ عام فيعارضني بالقرآن مرّة وأنّه أتاني العام فعارضني مرّتين ولا أظنّ إلاّ أجلي قد حضر ، ونعم السلف أنا لك ، وأنت أوّل أهل بيتي لحاقاً بي فبيكت لذلك ، ثمّ قال : أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأُمّة ، أو نساء العالمين " فضحكت ( 4 ) . وروى أخطب خوارزم في كتابه عن أبي سعيد الخدري قال : لمّا نزل قوله تعالى : ( وأمر أهلك بالصلاة ) كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأتي باب فاطمة وعليّ ( عليه السلام )
--> ( 1 ) أنساب الأشراف : 1 / 553 . ( 2 ) و ( 3 ) الطبقات الكبرى : 2 / 248 . ( 4 ) الطبقات الكبرى : 2 / 247 .